إعلان الرئيسية

على شفير الهاوية


كل ما يحدث من أحداث في هذا الواقع المخزي والمؤسف الذي نعيشه ونراه ونسمع عنه، يُذهِلنا ويزيدنا دهشة وحيرة وخوف، تقشعر له أبداننا وتذوب منه مشاعرنا داخلنا، صانعةً تلك الدموع التي تحرق أعيننا وكأنها ممزوجة بملح يُذيب مقلتي أعيننا.

نرى ما لم نعهده ما لم نسمع عنه إلا في أفلام الرعب، وقصص الخيال الدموية المرعبة، نرى جرائم بشعة، وأحداث مؤسفة، وواقع مؤلم يوجع كل من له ضمير، كل من به إحساس وإنسانية ورحمة.

ابتعدنا عن ديننا وعن مبادئنا وعن أخلاقنا، فاقتربنا من كل سيء وقاسي وفاسد ومؤسف، ومُرعب، ومتدني، ولا أخلاقي، ولا إنساني.

اقتربنا من شفير الهاوية، ونهاية الأخلاق والإنسانية، فأصبح الحيوان المفترس هو أرحم بكثير عن بني البشر القساة، الذين أصبحوا كمصاصي الدماء.

كل يوم يمر نسمع عن حادثة هي ألعن من سابقتها، حتى أصبحت سيرة القتل وسفك الدماء والذبح والتمثيل بجثث الضحايا، شيئاً عادي، كوجبة دسمة من الرعب واللامعقول واللامقبول إنسانياً، " قلباً وعقلاً ".

ما الذي يحدث لنا نحن البشر، ما الذي أوصلنا إلى هذا الحال الملعون


لم يعد هناك إيمان ولا مبادئ ولا أخلاق ولا إحساس ولا رحمة، أصبحنا " بلا إنسانية " لم نعد كما خُلقنا، على طبيعتنا البشرية والعقل الذي ميزنا به الله تعالى. 
الآن ذهبت إنسانيتنا بلا رجعة وتبدلت عقولنا إلى عقول شيطانية، غبنا عن الوعي الإنساني فوجد الشيطان طريقه للداخل، ولكن بعد بث سمومه داخل أفكارنا، تقدمنا عليه في الشر فأصبح يرى بأننا لا نحتاج إلى وساوسه وهمساته المسمومة، بل أنه خاف أن نترك نحن فيه آثار شراً لا ينجو منها، فتركنا وجلس بعيداً يشاهد ما يحدث مندهشاً لهذا الشر المخيف الذي تملكنا، وتلك الأفكار المدمرة التي حصلنا عليها في صفقة شر ملعونة.

بدأ العد التنازلي لسقوطنا في الهاوية، فنحن الآن على شفيرها تطأ أقدامنا داخلها بخطواتٍ سريعة.


بدءً من التربية الغير سليمة، الغير صحيحة، التربية الفاسدة من أبً وأماً لا يعرفون كيف يزرعون في أبناءهم الأخلاق والمبادئ السليمة والحياء، ينشئونهم على حب الخير ونبذ العنف والتنمر والبلطجة وسوء الخُلق الذي انتشرَ فساد، فأصبح مجتمعنا مجتمعاً لا يخلو من الفساد بكل أنواعه القبيحة وبصوره المتعددة التي توغلت وتغلغلت في المجتمع ولم تترك فئة ولا سنً معين إلا وتوغلت داخله.

ووصولاً إلى الفن والإعلام الفاسد الذي أصبح بلا رقابة ولا رقيب، فأصبح نشر الفساد والرزيلة والبلطجة والقتل والتنمر والاعتداء النفسي والبدني وعدم الحياء حتى في اختيار الكلمات، والتعامل بين أفراد المجتمع، صوراً أزالت كل معنى للحياء، أزالت كل شيء جيد وصحيح، وسادَ كل ما هو مُنافي للأخلاق والفضيلة، كل ذلك أصبح شيئاً معتاد وطبيعي يُعرض على الشاشات المتنوعة بداية من التلفزيون والسينما والصحف الإلكترونية وصولاً إلى السوشيال ميديا والإنترنت الذي أصبح استخدامه لا يأتي بخير، لا يأتي سوى بكل ما هو سيء، فمواقع وتطبيقات السوشيال ميديا أصبحت بيئة مليئة بالفساد الأخلاقي، مادة دسمة للانحلال، أصبحنا ألعن وأمّر من كل ما سبقونا من أقوام.

أصبحنا كما لو أننا جنس أخر غير البشر، ألعن وأشر من الشياطين.

أقدامنا تخطو بسرعة نحو الهاوية، وعلى هذه الوتيرة اقتربت النهاية لكل ما هو إنساني وأخلاقي.


فإن لم ننتبه ونُعيد حساباتنا وتفكيرنا لن ننجو من هذا الشر الخالص، سنرى أبشع من هذا الذي نراه، وسنصل في النهاية إلى الظلام التام الذي لا ضوء فيه، ولا شيء يجابهه بعد سقوطنا في هاوية الشر، إن لم يقم كلاً منا بدوره بدءً من " الأب والأم " وكل مسئول في مجال التعليم، والإعلام، والفن، من تربية وتعليم ورقابة ونصح وإرشاد لن ننجو، وسنسقط تدريجياً في الهاوية.


إبراهيم سعيد
Ibrahim Said

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق